محمد عبد الكريم عتوم

168

الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة

أن الأفراد داخل حدود الوطن ينقسمون إلى مواطنين ، وأجانب . والمواطنون هم الذين يعتبرون أعضاء في تلك الأمة ، أما الأجانب فهم لا يحملون صفة العضوية فيها . إن مصطلح " المواطنة " بمفهومها المعاصر من حيث شروطها ، والواجبات والامتيازات المترتبة عليها ، غير موجود في القاموس الإسلامي ، لكن المواطنة بمعنى العضوية في الأمة موجودة في الفكر السياسي الإسلامي . وبالتالي فاإن المواطنة في المفهوم الإسلامي أوسع من الحدود الجغرافية للوطن الإسلامي ، فكل فرد مسلم يعتبر مواطناً ، لأنه عضو في الأمة الإسلامية له كل الحقوق والامتيازات ، كما عليه كل الواجبات والمسؤوليات . فالانتماء للإسلام هو أساس هذه العضوية ، وبالتالي فإن مسؤولية الدولة الإسلامية تستوعب كل المسلمين في العالم ، لأنهم جميعا رعايا لهذه الدولة مهما باعدت بينهم الحدود الطبيعية . كما أن العضوية في الأمة الإسلامية خاصة بالمسلمين فقط وغير متاحة لغير المسلمين ، لأن المسلمين هم الذين يمثلون أمة واحدة من دون الناس ، وبالتالي فإن الدولة الإسلامية مسؤولة عن حماية المسلمين قبل غيرهم ، وإن اشتملت مسؤولية الدولة على غيرهم أيضا . ويتفق معظم الفقهاء على أن المواطن في الدولة الإسلامية يتمتع بحق الحماية من الدولة بأوسع معانيها ، وكذلك حقه بالمشاركة في الحكم من خلال التصويت أو الترشيح أو تولي المناصب فيها « 1 » . وأما الشروط الواجب توفرها فأولها الإسلام ، وثانيها الهجرة إلى دار الإسلام واتخاذها وطنا له ، استنادا لقوله تعالى وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا « 2 » وبالتالي يتحدد أساس المواطنة بالإيمان وسكن دار الإسلام « 3 » . وفي عصرنا الحاضر ، نجد أن الهجرة إلى دار الإسلام لاتخاذها وطنا لهم غير ممكنة وربما تخلق إشكالات وصراعات يدفع ثمنها المسلمون . كما أنه من غير الممكن وغير المناسب القيام

--> ( 1 ) - الغرايبة ، 2000 ، 81 85 . ( 2 ) - الأنفال ، آية 72 . ( 3 ) - المودودي ، 1953 ، تدوين الدستور ، 56 - 57 .